</STRONG>
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحسن تدبير الكائنات و خلق الأرضين والسماوات وأنزل الماء من المعصرات وأنشأ الحب والنبات وقدر الأرزاق والأقوات وأثاب على الأعمال الصالحات .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد ذي المعجزات الظاهرات الذي حصل من نوره وجود الكائنات .
وبعد فإن هذا الموضوع هو عبارة عن مقتطفات من كتاب يدعى (مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب ) وهو كتاب رائع فهو يوضح غالب آداب الإسلام الذي رغب الله بها عباده والذي إذا تمسكنا بها فقد عاد للإسلام رونقه وبهاءه وعاد للإنسانية وجهها الجميل المشرق وحصلنا بعون منه تعالى سعادة في الدنيا والآخرة.
وسيكون الموضوع مقسم إلى أقسام وفي كل قسم سأتناول موضوع جديد وعسى أن تستفيدوا منه والله الموفق.
وسوف أبدأ بإذن الله بالقسم الأول وهو في ( المحبة )
ذكر أن رجل رِأى صورة قبيحة في البادية فقال من أنت قالت أنا عملك القبيح ، قال : فما النجاة منك قالت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم ( الصلاة علي نور على الصراط ومن صلى علي يوم الجمعة غفر له ذنوب ثمانين عاما ).
وحب المؤمنين لله إتباعهم أمره وإيثار طاعته وابتغاء مرضاته، وحب الله للمؤمنين ثناءه عليهم وثوابه لهم وعفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته وعصمته وتوفيقه.
قال الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين من ادعى أربعا من غير أربع فهو كذاب : من ادعى حب الجنة ولم يعمل بالطاعة فهو كذاب ، ومن ادعى حب النبي ولم يحب العلماء والفقراء فهو كذاب ، ومن ادعى الخوف من النار ولم يترك المعاصي فهو كذاب ، ومن ادعى حب الله تعالى وشكا من البلوى فهو كذاب ، كما قالت رابعة العدوية :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لاطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وعلامة المحبة موافقة المحبوب واجتنابه خلافه .
ويحكى إن جماعة دخلوا على الشبلى رحمه الله تعالى فقال من انتم قالوا نحن أحباؤك فاقبل ثم رماهم بالحجارة فقال لهم لم تهربون مني لو كنتم أحبائي لما فررتم من بلائي ، ثم قال الشبلى أهل المحبة شربوا بكأس الوداد فضاقت عليهم الأرض والبلاد وعرفوا الله حق معرفته وتاهوا في عظمته وتحيروا في قدرته وشربوا بكاس حبه وغرقوا في بحر انسه وتلذذوا بمناجاته ، ثم انشد :
ذكر المحبة يا مولاي أسكرني وهل رأيت محبا غير سكران
وعن علي رضي الله عنه قال : من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ، ومن خاف النار نهى نفسه عن الشهوات ، ومن تيقن الموت هانت عليه اللذات .
وسئل إبراهيم الخواص عن المحبة فقال : محو الإرادات وإحراق جميع الصفات والحاجات وإغراق نفسه في بحر الإشارات .
وفي الختام أسال الله تعالى إن يرزقنا محبته ومحبة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام.
وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .